أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - الثالث أن يكون الإقرار في مجلس واحد
وكما مرّ مثلها من صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع)، فى رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك، قال:
«عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها»
وأمّا قوله: أنا زنيت بك،
«فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام»
[١].
هذه الرواية مطلقة أيضاً، وكذا ما رواه الصدوق (قدس سره) في نفس ذلك الباب من قوله:
«أمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات»
[٢].
فهذه كلّها إطلاقات واردة في مقام البيان ولا وجه لرفع اليد عنها مع عدم قيام الدليل على تقييدها ولا سيّما مع عمل الأصحاب بها.
ويؤيّد ذلك كلّه عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، خرج منه ما دون الثلاثة من الإقرارات وبقي الباقي، كما أنّه يؤيّده ما يظهر من بعض الروايات من قيام كلّ إقرار مقام شاهد واحد، ومن الواضح أنّه لا يعتبر كون الشهادات في مجالس متعدّدة، فتأمّل.
وعلى أيّة حالٍ فالمسألة واضحة بحمد الله من ناحية الإطلاقات وفتاوى الأصحاب فلا تعتبر تعدّد المجلس، والله العالم.
بقي هنا شيء:
هو أنّ قوله في «التحرير»: «الأحوط اعتبار أربعة مجالس» بعد الفتوى بكفاية المجلس الواحد أيضاً لا يتناسب مع مباحث الحدود، فإنّ الأمر فيها دائر بين المحذورين دائماً، ولا احتياط فيها، لأنّ إجراء الحدّ إمّا واجب أو حرام، والأخذ بالاحتياط إنّما هو فيما إذا دار الأمر بين الإباحة والوجوب، أو الإباحة والحرام، مضافاً إلى أنّ الأمر في الاحتياط الاستحبابي أشكل، كما في المقام فإنّه إذا ثبت
[١]. وسائل الشيعة ١٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٣، الحديث ٣ ..