أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - الشرط الخامس التمكن من الوطء
الغيبة، ولأنّه قد يتمتّع في الحائض بما دون موضع الحيض، وليس كذلك الغيبة، وخالف باقي الفقهاء في ذلك، إلى أن قال: دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة أنّ الإحصان اسم شرعي تحته حكم شرعي بغير شبهة ولا خلاف في أنّ الحرّ المسلم إذا كان عنده زوجة كذلك يتمكّن من وطئها بغير مانع عنه فإنّه محصن»[١].
وكيف كان يمكن الاستدلال له:
أوّلًا: بإطلاقات الاستغناء الواردة في الباب ٢ من أبواب حدّ الزنا، وقد مرّت آنفاً وفيها تصريح بأنّ المدار على أن يكون عنده ما يغنيه عن الزنا، ومن الواضح أنّ الغائبة وكذا المحبوسة والمريضة التي لا يتمكّن منها لا يغنيه.
ثانياً: صريح قوله (ع) في صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: قلت: ما المحصن، رحمك الله؟ قال:
«من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن»
[٢].
وثالثاً: الروايات الواردة في المتعة وأنّها لا تكفي في الإحصان، لأنّه إنّما هو على الشيء الدائم.
ورابعاً: الروايات الدالّة على أنّ المحبوس لو زنى لا يرجم[٣]، وإن من كان له امرأة بالعراق فأصاب فجوراً وهو فى الحجاز فقال: «ى
ضرب حدّ الزانى مائة جلدة ولا يرجم»
[٤].
إلى غير ذلك ممّا ورد بهذا المعنى.
فالمسألة على إجمالها ممّا لا شكّ فيه ولا شبهة تعتريه، ولكنّ الكلام في
[١]. سلسلة الينابيع الفقهية ٥٦: ٢٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٦٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٧٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٧٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣، الحديث ٤ ..