أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - حكم البينة على الزنا
فإنّ الزوج غالباً لا يرمي زوجته بنيّة الإفساد، فإذا أخبر بأنّي رأيت رجلًا أجنبيّاً مع زوجتي، يريد النجاة بنفسه واسرته من هذا الفساد، يكون صادقاً غالباً في دعواه، وأيّ رجل يرضى بذكر هذا الكذب في حقّ زوجته مع أنّ القرآن الكريم يشهد بوجوب اللعان عليه وأنّه يحدّ حدّ القاذف؟
وإذا شاهدنا شأن نزول هذه الآيات نرى أنّ أصحاب النبي (ص) لمّا سمعوا حكم القذف فهموا منها أنّ الرجل إذا شاهد مثل هذه النسبة إلى زوجته لا يقدر على الشكوى ما لم يأت بأربعة شهداء وإلا يحدّ حدّ القذف، فراجع «مجمع البيان» وسائر التفاسير تجدها شاهدة على ما ذكرناه.
٢ قوله تعالى:
مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
...[١]، شامل للشهود هنا.
وفيه: الاستدلال بهذه الآية فيه إشكال ظاهر، فإنّ كونه محسناً غير معلوم للقاضي، وكونه كذلك عند نفسه لا ربط له بمسألة القضاء، هذا مضافاً إلى أنّ الاستدلال بهذا العموم بعد نهى الشارع بالخصوص في المقام ممنوع، والحاصل أنّه ممنوع في الصغرى والكبرى.
٣ قوله تعالى:
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
...[٢]، أيضاً شامل للمقام.
وفيه: أنّ إظهارها إنّما يكون واجباً فيما أفاد إثبات شيء، ومعلوم أنّ شهادة ما دون ثلاثة ليست مفيدة، مضافاً إلى أنّ الاستدلال بهذه العمومات في مقابل الأدلّة الخاصّة كما ترى، فهو أيضاً ممنوع في الصغرى والكبرى.
٤ لا يحدّ الجاهل بالزنا، فكيف يحدّ الشهود الجاهلون بالحكم هنا غالباً؟
[١]. التوبة( ٩): ٩١.
[٢]. البقرة( ٢): ٢٨٣ ..