أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - حكم البينة على الزنا
وفيه: أنّ الانتظار والتثبّت والاحتياط إنّما هو قبل ثبوت حكم الحدّ شرعاً، وأمّا إذا ثبت الحكم فلا نظرة ولا احتياط، كما يظهر بمراجعة الروايات.
٩ أنّه لو كان كذلك لزم كراهة الشهادة إلا ما إذا كان الشهود أربعة، لاحتمال نكول الشهود أو موت بعضهم مع أنّه لم ينقل القول بذلك من أحد.
وفيه: أنّه إذا كان الاحتمال ضعيفاً غير عقلائي كاحتمال الموت في الإنسان السالم فلا وجه لهذا الاحتياط، وإن كان الاحتمال عقلائياً فالحكم بالاحتياط إرشاد إلى عدم الوقوع في الضرر، لا أنّه حكم تعبّدي شرعي بالكراهة.
١٠ لو كان الواقع والشهادة عليه داخلًا في عنوان القذف وموجباً للحدّ ما لم يكمل الأربعة، لم يكن الإمام (ع) يرمي المغيرة بن شعبة، مع أنّه لم يقم عنده أربعة شهود، وإنّما علم بالأمر فقط، فقد روي أنّ علياً (ع) كان يقول:
«اللهمّ إن أمكنتني من المغيرة لأرمينه بالحجارة
»[١]، وكذا ما أشبهه من نسبة الفقهاء والمؤرخين أفراداً بالزنا مع عدم قيام البيّنة.
وفيه: أوّلًا: إنّا لا نعلم عدم البيّنة عنده (ع)، ولعلّه قامت عنده (ع)، بل علمه أيضاً كافٍ، بناءً على حجّية علم القاضي في أمثال المقام، هذا مضافاً إلى أنّ إجراء الحدّ منوط بطلب المقذوف.
أمّا الفقهاء والمؤرخون إذا نقلوا هذا الأمر على سبيل الحكاية عن الغير، فهو خارج عن محلّ البحث، وإذا اسندوا لابدّ لهم من الدليل عليه، وأمّا إقامة الحدّ فهي منوطة بطلب المقذوف.
وبالجملة، لا يمكن رفع اليد عن الروايات المتظافرة المعمول بها عند الأصحاب، وقد نقلنا منها سبع روايات، بل هي موافقة لظاهر الكتاب العزيز
[١]. وسائل الشيعة ٨٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٤ ..