أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - حكم البينة على الزنا
وهي رواية معتبرة سنداً وواضحة دلالة على المقصود.
يدلّ عليه أيضاً روايات رواها المحدّث النوري (قدس سره) في «المستدرك»[١].
فهذا كلّه سبع روايات يعضد بعضها بعضاً.
وبالجملة، في هذه الروايات مع ملاحظة اعتبار إسنادها وتظافرها وعمل المشهور عليها، غنىً وكفايةً.
تكملة:
وقد عثرنا إضافة إلى ما ذكرناه على كلام لبعض المعاصرين يصرّ على عدم إجراء الحدّ في حقّ الشهود إذا لم يبلغوا حدّ النصاب وقد أكثر من ذكر الشواهد على ما اختاره في المقام، ولكنّ الإنصاف أنّه لم يأت بشيء يروي العطشان، وإليك ملخّص كلامه وما ذكره من الشواهد:
١ وهو العمدة في ما اختاره أنّ حقيقة القذف هو الرمي بغير جهة مبرّرة، وأمّا إذا كان الرامي عادلًا يريد به رفع المنكر لا يصدق عليه هذا العنوان، وبعبارة اخرى، القذف هو الرمي من دون نيّة حسنة، فهو شيء، والإخبار عن الواقع بنيّة الإصلاح، شيء آخر.
وفيه: أنّ القاضي مأمور بالظاهر ولا علم له بالنيّات، فلو كان شاهداً صادقاً في دعواه بنظر شخصه وناوياً للإصلاح بنفسه لا ربط له بالقاضي، فإنّه يرى نسبة الزنا إلى أحد المسلمين مع احتماله الكذب في هذه النسبة، فإنّ مجرّد العدالة الظاهرية بل الواقعية لا تمنع عن الكذب لعدم العصمة.
هذا، مضافاً إلى أنّ حكم اللعان الوارد في صريح القرآن دليل على عدم الاعتبار بالنيّة في هذا المقام، بل المدار على الإخبار بوقوع الزنا بأيّ نيّة كانت،
[١]. لاحظ مستدرك الوسائل ٥١: ١٨ و ٩٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٥، وأبواب حدّ القذف، الباب ١١، الحديث ١ و ٤٢٥: ١٧، كتاب الشهادات، الباب ١٩، الحديث ٦ ..