أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - الفرع الأول في حكم دفن المرجوم
هناك غالباً شيء يثبت المرجوم والمرجومة في مكانه، وضربهما كذلك مع فراره إلى كلّ جانب لا يخلو من أخطار كثيرة، كما لا يخفى.
وبعبارة اخرى: عدم الحفر له مظنّة لمفاسد كثيرة:
منها: فرار المرجوم.
ومنها: إصابة الأحجار للأبرياء فإنّه لو كان مطلقاً يشتدّ ويذهب إلى كلّ جانب.
ومنها: أنّه قد تنكشف عوراتهم لا سيّما إذا كانت امرأة فإنّ بدنها كلّه عورة فلو ذهبت إلى كلّ جانب لم يخل ذلك عن ظهور بدنها ولا يوجد طريق للخلاص من هذه المحذورات إذا لم يحفر له ولها.
نعم، لو كان هناك شجر أو ما شابهه ليشدّ بها أمكن الخلاص من هذه المحذورات، ولكن حيث لم يكن عندهم غالباً إلا الحفرة التي يمكن حفرها في كلّ أرض كان طريق الخلاص منحصراً فيها، فإذا أمن من هذه الامور بغير الحفر والشدّ كما إذا علم بأنّه يثبت في مكانه أمكن القول بجواز تركهما هكذا، ولكن المسألة لا تخلو من إشكال.
بقي هنا شيء:
وهو أنّ ظاهر بعض ما ورد من طرق الأصحاب أنّ الرجم لابدّ أن يكون من وراء المرجوم لئلا يصيب وجهه فعن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع) قال:
«الذي يجب عليه الرجم يرجم من ورائه ولا يرجم من وجهه لأنّ الرجم والضرب لا يصيبان الوجه»
[١].
وفي سندها ضعف بسندي ابن الربع فإنّه مجهول.
[١]. وسائل الشيعة ١٠١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٤، الحديث ٦ ..