أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - الفرع الأول في حكم دفن المرجوم
الحفيرة، رواها صاحب «السنن الكبرى» للبيهقي[١].
الطائفة الرابعة: وهناك بعض ما يدلّ على عدم وجوب وضعه في الحفيرة أصلًا:
منها: ما رواه صاحب «السنن» في قصّة ماعز: قال أبو سعيد: لمّا أمر رسول الله (ص) برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكنّه قام لنا[٢].
ومن هنا ذهب كثير من علماء العامّة إلى عدم وجوب الحفر، ولكن فرّقوا بين الرجل والمرأة، قال ابن قدامة في «المغني»: «وإذا كان الزاني رجلًا اقيم قائماً ولم يوثق بشيء ولم يحفر له سواء ثبت الزنا ببيّنة أو إقرار لا نعلم فيه خلافاً، لأنّ النبي (ص) لم يحفر لماعز ... ثمّ ذكر الرواية السابقة وقال: وإن كان امرأة فظاهر كلام أحمد أنّها لا يحفر لها أيضاً ...، ثمّ حكى عن أصحاب الشافعي أنّهم فصّلوا بين ثبوت الحدّ بالإقرار فلا يحفر لها وثبوته بالبيّنة فيحفر لها استناداً إلى ما رواه أبو بكرة وبريدة أنّ النبي (ص) رجم امرأة فحفر لها إلى التندوة[٣] ولأنّه أستر لها ولا حاجة إلى تمكينها من الهرب لثبوت الحدّ ثبت بالبيّنة»[٤].
وفي كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «إنّ الرجل الزاني وقت الحدّ لا يربط ولا يقيد ولا يحفر له حفيرة أمّا لمرأة فيجوز أن يحفر لها حفرة عند رجمها إلى صدرها حتّى لا تنكشف عورتها»[٥].
[١]. راجع: السنن الكبرى، البيهقي ٢٢٠: ٨.
[٢]. المغني، ابن قدامة ١٢٢: ١٠؛ السنن الكبرى، البيهقي ٢٢١: ٨.
[٣]. والصحيح هو الثندوة وهو محلّ الثديين أو هو من الرجل بمنزلة الثدي من المرأة كما ذكره أرباب اللغة.( منه)
[٤]. المغني، ابن قدامة ١٢٢: ١٠.
[٥]. الفقه على المذاهب الأربعة ٦٠: ٥.