أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - هل يجب ذكر الخصوصيات في الشهادة؟
الظنّ القويّ بالخطأ أو الكذب، وهذا يوجب سقوط الشهادة عن الاعتبار كما مرّ.
وإن شئت قلت: هذه الأوصاف أوصاف للزاني لا للزنا، فتدبّر جيّداً.
واستدلّ لأصل المسألة أيضاً بموثّقة عمّار حيث قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل يشهد عليه ثلاثة رجال أنّه قد زنى بفلانة ويشهد الرابع أنّه لا يدري بمن زنى، قال:
«لا يحدّ ولا يرجم»
[١].
وهذه الرواية وإن كانت ناظرة إلى المسألة الآتية، أي إذا سكت بعض الشهود عن ذكر الخصوصية وصرّح بعضهم بها، ولكنّه يستفاد منه حكم المقام بطريق أولى. اللهمّ إلا أن يقال: المراد منها هو صورة شكّ الرابع في أصل وقوع الزنا، كما أشار إليه صاحب «الوسائل» بعد ذكر الرواية نقلًا عن الشيخ (قدس سره)، فتأمّل.
وعلى كلّ حالٍ فلا دلالة للرواية بالنسبة إلى القيود التي لا توجب تعدّد الفعل، فإنّ موردها هو الاختلاف في المزني بها وهو من القيود التي يتفاوت به الفعل كما هو ظاهر.
الفرع الثالث: هو ما إذا سكت بعض الشهود عن ذكر الخصوصيات وتكلّم بعضهم بها، فقد عرفت كلام صاحب «التحرير» وأنّه أشكل في كفايته واحتاط بلزوم ذكر الباقين.
ويظهر من «الجواهر»: «أنّ وجوب ذكر الخصوصية إذا ذكرها بعضهم إنّما هو تعبد يستفاد من موثّقة عمّار فيختصّ المقام حينئذٍ بذلك تعبّداً، ولكن حكي عن صاحب «الرياض» احتمال القول بلزوم ذكر الخصوصيات مطلقاً، استناداً في بعض أفرادها بالموثّقة وفي سائر المقامات بعدم القول بالفصل، فلازمه عدم الاكتفاء بإطلاق الشهادة مطلقاً، ولكن أورد عليه بأنّه لا إجماع مركب تسكن إليه النفس، ثمّ حكم بكفاية الشهادة بالزنا بصورة الإطلاق من دون تعرّض
[١]. وسائل الشيعة ٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ٦ ..