أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - الفرع الثالث حد القتل للزاني بعنف
وممّا ذكرناه ظهر أنّه لا يشمل الحكم غير هذين الصورتين، وأمّا الصور الأربع الاخرى، فلا، بل لا يشمل أيضاً ما اضطرّت بسبب العطش والجوع إلى أن بذلت نفسها طوعاً في مقابل الماء والطعام.
ثانيها: لو كان الأمر بالعكس بأن أكرهت المرأة الرجل على الزنا كما في قصّة يوسف (ع) وإن لم يستسلم هو فقد قالت: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ[١]، فلو بلغ الأمر بما يجوز له الآيتان بالفعل فهل تقتل المرأة؟ لم نجد ما يدلّ على حكمه في كلمات الأصحاب، ومقتضى القاعدة عدمه لعدم إمكان إلغاء الخصوصية في أمثال المقام وهو أشبه شيء بالقياس الظنّي.
ثالثها: هل الحكم هنا عامّ يشمل المحصن وغير المحصن بحيث يكون حدّ القتل ثابتاً في كليهما دون الرجم ودون شيء آخر زائد عليه؟ وكذا الكلام في الزنا بالمحارم أو زنا الذمّي بالمسلمه؟
وفي الحقيقة فإنّ الكلام في مقامين:
الأوّل: أنّ الحكم هنا، القتل دون الرجم محصناً كان أو غير محصن، أخذاً بإطلاق روايات هذا الباب، ولكنّه بعيد جدّاً فإنّ لازمه كون حكم المحصن في هذه المقامات الثلاثة أخفّ من غير المحصن وهو بعيد جدّاً.
والأحسن أن يقال: إنّ الجمع بين روايات الرجم في المحصن، والقتل هنا كون القتل في صورة الإحصان من طريق الرجم وفي غيره من طريق الضرب بالسيف وشبهه.
وما قد يقال: إن كلًا من هذين العنوانين علّة لمقتضاه، فالإحصان يوجب الرجم، والزنا بذات محرم أو مع الإكراه يوجب القتل، ومقتضى القاعدة، التخيير،
[١]. يوسف( ١٢): ٣٢ ..