أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - الفرع الثالث حد القتل للزاني بعنف
وفي مقابل هذه الروايات المعتبرة روايتان مخالفتان إحداهما عن زرارة، عن أبي جعفر (ع): في رجل غصب امرأة فرجها، قال:
«يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت»
[١].
ومثله رواية اخرى عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش»
[٢].
وظاهر الأخيرين، الحدّ هو الضربة الواحدة عاش أو مات، وقد عرفت سابقاً أنّ الضربة الواحدة ليست ملازمة للقتل دائماً، بل المقامات والأفراد والسيوف مختلفة جدّاً، وحملهما على الغالب أيضاً مشكل مع التصريح بالنادر بقوله: «عاش» أو «مات» وكذلك بقوله:
«بالغة ما بلغت»
فإنّه ناظر إلى فرض عدم الموت أيضاً كما لا يخفى على الخبير.
نعم، سند الرواية الاولى ضعيف بعلي بن حديد، وأمّا الثانية فلا يبعد اعتبار سندها، وعبّر عنها السيّد الخوئي (قدس سره) في «المباني»، بالمعتبرة، ولكن عبّر عنه صاحب «الجواهر» بعنوان الخبر الدالّ على عدم اعتباره عنده، ولعلّه من ناحية اشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره.
وأحسن ما يجاب به عنهما هو ما ذكره صاحب «الجواهر» من إعراض الأصحاب عنهما وعدم وجود عامل بهما.
وقد عرفت سابقاً إمكان الجمع بين الروايات في العمل لا في الدلالة بأن يضربه ضربة واحدة يكون قتله فيها.
بقي هنا امور:
أحدها: أنّه ما المراد بالغصب والاغتصاب المذكور في روايات الباب في
[١]. وسائل الشيعة ١٠٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٠٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٧، الحديث ٦ ..