أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
أنّك علمت، لفضحت رأسك بالحجارة
»[١]، «الفضح» هو كسر شيء ولا يكون إلا في الشيء الأجوف كما في بعض كتب اللغة ولعلّ استعمال هذه الكلمة من أمير الفصحاء إشارة إلى أنّه لا يقدّم على هذا إلا الجاهل الأحمق.
وعلى كلّ حال وجه الدلالة ظاهر، وهو أنّه وإن كان أصل الجرم في ظاهر المسألة قد ثبت بدليل آخر أعني تزوّج امرأة لها زوج ولكن خصوصية كون المتزوّج عالماً بأنّ لها زوجاً إن ثبتت بالعلم حكم بها، فهذا دليل على كفاية العلم في مقام القضاء.
ولكنّ الإنصاف أنّه لا إطلاق فيه من جهة أسباب العلم، لأنّه ليس في مقام بيان الخصوصيات من ناحية العلم بل مراده (ع) ثبوت هذا الحكم إجمالًا في مقابل الحدّ المذكور فيها.
١٨ وقد استدلّ في المقام أيضاً ببعض ما ورد في باب الفتوى، مع الغفلة عن الفرق بين المقامين، مثل ما ذكره ابن قدامة في «المغني» من الاستدلال للقول بالحجّية بأنّ النبي (ص) لما قالت له هند: «إنّ أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي» فقال:
«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»
[٢].
فحكم لها من غير بيّنة ولا إقرار لعلمه بصدقها.
ولكنّ الإنصاف أنّها أجنبيّة عن باب القضاء، فهي من قبيل الفتوى بالمقاصّة وأخذ الحقّ من دون إقامة الدعوى، فلذا لم يحضر أبا سفيان ولم يسأله ولم يقم بسائر ما يعتبر في باب القضاء مع أنّها امور لازمة واجبة فيه.
[١]. وسائل الشيعة ١٢٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٧، الحديث ٧.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٤٠٠: ١٠؛ صحيح البخاري ١٩٣: ٦ ..