أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
وعلى كلّ حالٍ فالأحوط لولا الأقوى وجوب التفريق في جميع الموارد التي يحتمل فيها التواطئ على الكذب ويمكن كشف الحقّ به.
الأمر الثالث: لا فرق في ما ذكرنا بين الزنا وغيره من حدود الله وحدود الناس وحقوقهم في جميع الأبواب. وقد عرفت أنّ الروايات وردت في أبواب مختلفة لا يختصّ بالزنا، والدليل الذي ذكرنا وهو وجوب بسط العدل والقيام بالقسط أيضاً عامّ لا يختصّ بباب دون باب، وقد صرّح بعض الأصحاب بعموم الحكم أيضاً.
وقال صاحب «السرائر» في كتاب القضاء: «ومتى أراد الاحتياط والأخذ بالحزم في قبول الشهادة ينبغي له أن يفرّق بين الشهود، ويستدعي واحداً واحداً، ويسمع شهادته ويثبتها عنده ويقيمه، ويحضر الآخر فيسمع شهادته ويثبتها، ثمّ يقابل بين الشهادات فإن اتّفقت قابلها مع دعوى المدّعي فإن وافقها حكم بها بعد سؤال صاحب الحقّ على ما قدّمناه، وإن اختلفت طرحها ولم يلتفت إليها، وكذلك إن اتّفقت غير أنّها لم توافق الدعوى طرحها أيضاً ولم يعمل بها.
وهذا حكم سائر في جميع الأحكام والحقوق من الديون والأملاك والعقود والدماء والفروج والقصاص والشجاج، فإنّ الأحوط فيها أجمع أن يفرّق بين الشهود، وإن جمع بينهم وسمع شهاداتهم لم يكن ذلك ممّا يوجب ردّ شهاداتهم ولا موجباً للحكم بخلافها، غير أنّ الأحوط ما قدّمناه»[١].
والعمدة: أنّه إذا كان المقام مقام الريبة، سواء في شهادة الشهود أو دعوى أربابها فاللازم الأخذ بالاحتياط الوارد في الأموال والنفوس، بل ومقتضى القيام بالعدل والقسط كذلك، ولذا جرت سيرة العقلاء أيضاً على هذا لا سيمّا في
[١]. السرائر ١٦٧: ٢ ..