أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
عصرنا وزماننا وإلا كان القاضي مفرّطاً غير قائم بوظيفته.
الأمر الرابع: هل هناك فرق بين الشهادة على تقدّم الزنا وتأخّره؟
قال المحقّق (قدس سره): «ولا يقدح تقادم الزنا في الشهادة، وفي بعض الأخبار إن زاد عن ستّة أشهر لم تسمع وهو مطرح»[١].
وقال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا شهد أربعة بالزنا، قبلت شهادتهم، سواء تقادم الزنا أو لم يتقادم، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا شهدوا بزنا قديم لم تقبل شهادتهم، وقال أبو يوسف: جهدنا بأبي حنيفة أن يوقّت في التقادم شيئاً فأبى، وحكى الحسن بن زياد، ومحمّد، عن أبي حنيفة: أنّهم إذا شهدوا بعد سنة لم تجز، وفي نقل آخر عن أبي يوسف إذا كانت بعد شهرين لم تجز[٢].
ثمّ استدلّ شيخ الطائفة بعموم الآيات الواردة في الحدود وإطلاقها.
وحكى ابن قدامة في «المغني» عن غير واحد منهم عدم الفرق بين القديم والجديد، بينما حكي عن أبي حنيفة وأحمد أنّه لا تقبل بيّنة على زنا قديم[٣].
وقريب منه ما نقله صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»[٤].
هذا، ولم نر من الأصحاب من فرق بينهما، بل حكاية القول المخالف عن أبي حنيفة دليل على اتّفاق من تعرّض لذلك في هذا الحكم.
وكيف كان: فالحقّ عدم الفرق لإطلاق الآيات والأخبار أو عمومها وليس هناك دليل على تقييدها بستة أشهر أو أقلّ أو أكثر.
[١]. جواهر الكلام ٣٠٦: ٤١.
[٢]. راجع: الخلاف ٤٠١: ٥، المسألة ٤٥.
[٣]. المغني، ابن قدامة ٢٨٢: ١٠.
[٤]. الفقه على المذاهب الأربعة ٧٢: ٥ ..