أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
الثاني: أنّ التأخير مظنّة للريبة كما قال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» عند نقل كلام الحنفية أنّ الشاهد مخيّر بين حسبتين:
أحدهما: أداء الشهادة.
وثانيهما: الستر على المسلم، فالتأخير لأداء الشهادة لاختيار الستر، فالإقدام على الأداء بعد ذلك لوجود ضغينة هيجتهم أو لعداوة حركتهم بعد السكوت ... وأمّا إذا كان التأخير لغير سبب يصير الشاهد فاسقاً فتردّ شهادته[١].
أقول: هذا دليل ضعيف لأنّ التأخير قد يكون لموانع اخرى كما إذا كانت الفتنة قائمة لم تخمد، أو لم يكن القاضي العادل حاضراً، أو لم يجد الشاهد الواحد مقدار النصاب حتّى يشهد، أو غير ذلك من أسباب التأخير.
أضف إلى ذلك أنّ التخيير بين الحسبتين أمر غير ثابت، فقد عرفت أنّ وجوب أداء الشهادة ولو من غير دعوة في حقوق الله وهو المسمّى بالتبرّع بالشهادة غير ثابت، فهو أمر جائز لا يكون تأخيره سبباً للفسق.
فالحقّ عدم الفرق في المسألة وقد استدلّ بعضهم لعموم قول علي (ع):
«اللهمّ إن أمكنتني من المغيرة لأرمينّه بالحجارة»
[٢].
ولكنّه أجنبيّ عمّا نحن فيه فإنّه ناظر إلى إجراء الحدّ بعد ثبوته لا إلى إقامة الشهادة، والله العالم.
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ٧٣: ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٨٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات،، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٤ ..