أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - إذا حضر بعض الشهود دون بعض
في وقت آخر ثبت الزنا، وروي لا نظرة فيه ويحدّون وتدرأ الحدود بالشبهات»[١].
وظاهر صدر كلامه عدم اعتبار وحدة زمن الشهادة بينما يكون ظاهر ذيله لزوم وحدة الزمان، ولكنّ الظاهر أنّ فتواه ما ذكره في صدر العبارة، أمّا ذيلها فهو نقل قول ضعيف عنده.
بل ظاهر عبارة الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» أيضاً عدم اعتبار وحدة الزمان، والعجب من صاحب «الجواهر» عدم عدّه من المخالفين في المسألة، قال صاحب «الخلاف»: «إذا تكامل شهود الزنا، فقد ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد أو فى مجالس ... وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن كانوا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحكم بشهادتهم، وإن كانوا شهدوا في مجالس فهم قذفه يحدّون»[٢].
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ تعدّد المجلس لا يكون دليلًا على تعدّد الزمان، كما إذا كان الشهود سائرين مع القاضي من بيت إلى بيت آخر، فشهد أحدهم في هذا البيت وشهد الآخر في بيت آخر، مع وحدة الزمان عرفاً وكون كلّ شهادة تلو الاخرى، ولكن هذا تكلّف مخالف لظاهر كلامه فإنّ ظاهر كلامه أنّ مراده من تعدّد المجلس تعدّد الوقت.
وقد جاء في «السرائر» و «القواعد» و «كشف اللثام» وغيرها اعتبار وحدة الزمان في هذه الشهادة فيما عرفناه من كلامهم.
وعلى كلّ حالٍ يدلّ على مقالة المشهور:
أوّلًا: ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (ع) في ثلاثة شهدوا
[١]. نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية ٣٧٥: ٢٣.
[٢]. الخلاف ٣٨٨: ٥، المسألة ٣١ ..