أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - حكم البينة على الزنا
وفيه: أنّهم لو كانوا جاهلين بحكم الحدّ فهو غير قادح في المقامين، وإن كانوا جاهلين بحرمة القذف فهو صحيح، ولكنّ الكلام في فرض العلم بهذا الحكم كما هو ظاهر.
٥ يستفاد من بعض روايات أبواب القذف أنّه لا يحدّ القاذفون من هذا النوع، مثل ما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) قال: جاءت امرأة إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسولالله إنّي قلت لأمتي: يا زانية، فقال:
«هل رأيت عليها الزنا؟»
فقالت: لا. فقال:
«أمّا إنّها ستقاد منك يوم القيامة»
[١].
فإنّ مفهومها أنّها إذا رأت منها الزنا لم يكن عليها شيء في هذه العبارة.
وفيه: أنّه لا شكّ في كونه مصداقاً للقذف لأنّه لم يكن في مقام الشهادة وشبهها حتّى لا يعدّ قذفاً فعدم إجراء الحدّ عليها لأنّ المقذوفة لم تكن طلبت من الحاكم ذلك، وهذا مضافاً إلى أنّ المشهور، أنّه لا حدّ لقذف المملوك والمملوكة، بل ادّعى الإجماع عليه، فتدبّر.
٦ كيف أطلق في روايات المسألة القول بإجراء الحدّ عليهم، مع أنّ القذف لا حدّ فيه إلا إذا طلب المقذوف ذلك؟
وفيه: إنّ هذه المطلقات مقيّدة بشروط القذف، لا هذا الشرط فقط، بل غيرها من شرائطه، وتقييد المطلق بالمقيّد أمر رائج في جميع الفقه.
كيف أطلق القول بالحدّ مع أنّ للمقذوف العفو، فلا حدّ؟
يرد عليه ما أوردناه على الإشكال السابق، فلا نعيد
ما في بعض هذه الروايات من أنّه ليس في الحدود نظرة ساعة خلاف ما يظهر من الروايات من الانتظار والتثبّت.
٧ وفيه:.
[١]. وسائل الشيعة ١٧٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ٤ ..