مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - أما السنة
و هتكا لحرمته، و إلّا لم يصح تعليل تحريم قطع عضو الميت و كسر عظمه أو وجوب دفنه بأنّ له حرمة كحرمة الحي.
و لا يخفى أنّ المقصود من حرمة الميّت المسلم كونه محترما في نظر الشارع، و من هنا يصلح التعليل بذلك لحرمة قطع عضوه و كسر عظمه؛ حيث إنّه هتك حرمته، و يحرم الإهانة بكل ماله حرمة في نظر الشارع.
و منها: ما علّل فيه تحريم القتال في الأشهر الحرم بحرمة هذه الشهور.
فكأنّ القتال فيها هتك و إهانة بشأنها. و مثله ما علل فيه حرمة الجماع في شهر رمضان بحرمة هذا الشهر.
و منها: ما علّل فيه تحريم مخالفة حكم الفقيه الشيعي بأنه استخفاف بحكم اللّه ورد عليه تعالى. كما في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال:
«ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فانّي قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم اللّه و علينا رد و الراد علينا الراد على اللّه، و هو على حد الشرك باللّه».[١]
و منها: ما علّل فيه حرمة الاهانة بالمؤمن و تحقيره بأنّ له الحرمة، و أنّ الاستخفاف به تضييع حرمة اللّه و استخفاف بحرمته تعالى، مثل ما رواه الكليني بسنده في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«قال لنفر عنده و أنا حاضر: ما لكم تستخفّون بنا؟ قال: فقام إليه رجل من خراسان فقال: معاذ لوجه اللّه أن نستخفّ بك أو بشيء من أمرك، فقال عليه السّلام: بلى إنّك أحد
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ٩٩، ب ١١ من صفات القاضي، ح ١.