مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - أما السنة
نحو يستلزم الاهانة في نظر أهل العرف.
و في طائفة أخرى: تفهم هذه القاعدة من تعليل حرمة بعض الأفعال بثبوت الحرمة للشخص أو الشيء الذي يقع ذلك الفعل عليه أو فيه.
و من هذه الطائفة نصوص علّل فيها الامام عليه السّلام بأنّ حرمة الميت كحرمة الحي، و أنّ حرمته ميتا أعظم من حرمته و هو حيّ في جواب السؤال عن حكم قطع عضو الميت و كسر عظمه؛ حيث إنّه ظاهر في التعليل.
من هذه النصوص صحيح مسمع كردين، قال: «سألت أبا عبد اللّه عن رجل كسر عظم ميّت؟ فقال عليه السّلام: حرمته ميتا أعظم من حرمته و هو حيّ».[١]
و مثله مرسل ابن سنان[٢] و كذا تعليله عليه السّلام بذلك لوجوب دفن الميت و مواراته في حديث العلاء بن سيّابة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام:
«في بئر محرج وقع فيه رجل فمات فيه فلم يمكن إخراجه من البئر، أ يتوضّأ في تلك البئر؟ قال عليه السّلام: لا يتوضّأ فيه يعطّل و يجعل قبرا، و إن أمكن إخراجه أخرج و غسل و دفن.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: حرمة المسلم ميّتا كحرمته و هو حيّ سواء».[٣]
فانّ صحة تعليله عليه السّلام لمنع قطع عضو الميت و كسر عظمه أو لوجوب غسله و كفنه و دفنه بأنّ له حرمة في نظر الشارع فرع المفروغية عن ثبوت كبرى حرمة إهانة كل ماله حرمة في نظر الشارع، و إلّا لم يصح تعليل ذلك بأنّ للميّت حرمة، كما أنّ من الواضح المعلوم بمناسبة التعليل و مقتضى سياق الكلام أنّ وجه المنع كون قطع عضو الميت و كسره إهانة بشأنه
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩، ص ٢٥١، ب ٢٥ من ديات الاعضاء، ح ٥.
[٢] راجع الوسائل: ج ١٩، ص ٢٤٩، ب ٢٥ من ديات الأعضاء، ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ٨٧٥، ب ٥١ من الدفن، ح ١.