مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
الفاعل و المورد في جريان أصالة الصحة ما لم تجر قاعدة اليد، و إلّا فلا تصل النوبة إلى أصالة الصحة.
و ذلك لأنّ عمدة دليل هذه القاعدة- و هي السيرة- يشكل إحرازها عند الشك في قابلية الفاعل و المورد. حيث إنّا نرى في سيرة أهل العرف؛ أنّه إذا باع زيد دار عمرو- مثلا- مع اعترافه بأنه ملكه، و شكّ في أنه وكيله، لا يقدمون على شراء الدار منه، و كذا لو طلّق زيد زوجة عمرو مع الشك في أنه وكيله، فلا يرتّب المتشرعة أثرا على طلاقه، و لا أقلّ من الشك في جريان السيرة على ترتيب آثار الفعل الصحيح عند الشك في قابلية الفاعل.
و من هنا يشكل دعوى جريان أصالة الصحة في سيرة المتشرعة عند الشك في بلوغ المتعاملين، أو في عقلهما أو رشدهما، و كذا عند الشك في قابلية المورد عرفا، كما لو شكّ في أنّ المبيع هل له مالية عند أهل العرف أم لا؟ فلم يعلم ترتيب آثار البيع الصحيح حينئذ على مثل هذه المعاملة في سيرة العقلاء، بل ربما يرجع الشك في قابلية المورد إلى الشك في أصل عنوان العمل.
و على أيّ حال فالسيرة لا بد من إحرازها، و هو مشكل في المقام، فإنها دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقن من مستقرّها.
و أما ترتيب آثار المعاملة الصحيحة عند الشك في كون البائع مالكا أو غاصبا، أو ما إذا كان منشأ الشك في صحة الشك في قابلية المورد شرعا، كما لو شكّ في صحة معاملة لأجل الشك في كون المبيع مما يملك شرعا أو مما لا يملك لاحتمال كونه لحم الخنزير، فانما يكون لأجل قاعدة اليد؛ حيث لو لا أمارية اليد لما قام للمسلمين سوق، كما ورد في النص، و سيأتي توضيح ذلك في تحقيق قاعدة اليد، و ليس ترتيب آثار الصحة لأجل جريان