مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
و إنمّا تظهر أثر الصحة هاهنا- بمعناه الوضعي المأخوذ في جريان هذه القاعدة- في عمل النائب عن الميت، فاذا كان عمله صحيحا حسب اعتقاده بمقتضى أصالة الصحة يسقط وظيفة الحامل إذا كان وصيا أو ولىّ الميت.
و كذا تظهر ثمرتها في قضاء الولد الأكبر عن أبيه، فاذا ثبتت صحة صلاة أبيه- عند الشك في صحتها- بأصالة الصحة تسقط عنه الوظيفة؛ لأنّ المناط في سقوط الوظيفة في كلا الموردين هو صحة العمل عند الفاعل.
هذا في العبادات.
و أما في المعاملات، فأثره جواز تصرفه في المال المنتقل إليه بالمعاملة فيما لو كان الحامل شخصا ثالثا، غير طرفي المعاملة، فيجوز له شراء ما انتقل إليهما بتلك المعاملة.
و حاصل الكلام: أنّ مقتضى التحقيق في المقام: أنّه لا دليل على أخذ الصحة عند الحامل في جريان أصالة الصحة و إن كان هو الغالب من جهة ترتب الآثار، بل تجري لإثبات الصحة عند الفاعل أيضا.
و ذلك أولا: لأنّه مقتضي ظاهر حال العاقل الملتفت، بل عليه سيرة العقلاء؛ فانهما يقضيان بمطابقة عمل كل عاقل ملتفت مع اعتقاده.
و ثانيا: ربما يترتب الاثر الشرعي على الصحة عند الفاعل كما أشرنا إليه آنفا. و عليه ففي المقام، فإن قلنا بأخذ الصحة الواقعية عند الحامل في جريان أصالة الصحة، لا بد من التفصيل من جهة العلم بحال الفاعل و عدمه و علمه بالحكم و جهله، فاذا لم يطلع الحامل عن حال الفاعل تجري أصالة الصحة في غير المسائل كثيرة الاختلاف. و أمّا إذا اطّلع عن حاله بالمخالفة في الرأي فلا إشكال في عدم جريان أصالة الصحة، لو كانت المخالفة