مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٢ - الأول حكم العقل
و لا فرق بينهما في نظر العقل».[١]
و يمكن ردّه برجحان التنصيف على التخيير في نظر العقل؛ لأنه مقدّمة لتحصيل العلم بايصال مقدار من المال إلى صاحبه، بخلاف التخيير، فانه لا يوجب العلم بإيصال شيء من المال إلى مالكه، كما يأتي بيان ذلك في التقريب الثالث. هذا مضافا إلى عدم معقولية التخيير الاستمراري في المقام؛ لأنه بعد إعطاء المال إلى واحد من المدعين لا يمكن العمل بالتخيير في أخذه منه و إعطائه إلى الآخر إلّا بايجاد نزاع جديد.
ثالثها: أنّ التنصيف في فرض الكلام طريق لتحصيل العلم بايصال نصف المال إلى صاحبه، و كذا التثليث بين ثلاثة أشخاص و التربيع بين أربعة، مقدمة للعلم بايصال مقدار من المال إلى مالكه الواقعي، و هذا بخلاف التخيير، فانه لا يوجب العلم بايصال شيء من المال إلى مالكه، بل غايته احتمال إيصال المال بتمامه إلى مالكه. و لا ريب في كون تحصيل العلم بايصال مقدار من المال إلى مالكه الواقعي راجحا، بل متعيّنا في نظر العقل.
و أما استلزام ذلك العلم باعطاء مقدار من المال إلى غير مالكه، فلا مناص عنه في تحصيل العلم بايصال مقدار من المال إلى مالكه. و لا ينافي ما قلناه- من تعيّن الطريق الثالث إعطاء مقدار من المال إلى غير مالكه الواقعي لا يصال مقدار منه إلى مالكه الواقعي- حرمة غير المالك الواقعي فيما وصل إليه بالتقسيم و لو كان بحكم الحاكم؛ نظرا إلى دخوله في عمومات حرمة اكل المال بالباطل، و أما الحاكم فلا مناص له من ذلك.
[١] المستمسك: ج ١٤، ص ٢٤٩- ٢٥٠.