مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠١ - أهمية هذه القاعدة و منصتها في كلمات الفقهاء
أهمية هذه القاعدة و منصّتها في كلمات الفقهاء
هذه القاعدة قد استدل بها الفقهاء في مختلف أبواب الفقه، عباداتها و معاملاتها و جزائياتها. فهي لا تختص بباب خاص، بل تعمّ جميع أبواب الفقه. و لا يخفى على الفقيه البصير دورها الكبير و أهميتها الخطيرة في استنباط الأحكام و الاجتهاد الفعّال الملائم للعقل و السيرة العقلائية؛ لما لها من الجذر في حكم العقل و السيرة العقلائية.
و لا يخفى أنّ قدماء الأصحاب و أكثر متأخّريهم، و إن لم يتمسّكوا بنصّ هذه القاعدة لفتاواهم في مواردها و مظانّها، إلّا أنّهم في كثير من موارد تردّد الحقوق و الأموال بين شخصين أو أشخاص فيما إذا لم يرد نصّ خاص في كيفية تقسيمها حكموا بتقسيمها بينهم بالسوية، فيما إذا لم تكن لأحد المدّعين بيّنة و لا دليل على اختصاص ذلك المال أو الحق المتردد أو المشترك بنفسه أو على زيادة سهمه عن الآخرين.
و قد علّلوا ذلك بعدم جواز الترجيح بلا مرجّح و عبّر بعضهم عن دليل ذلك بأصالة التسوية. و إن يمكن إرجاع الدليل الثاني إلى الأوّل؛ حيث لا أساس للتسوية في مفروض الكلام مع عدم ورود نص شرعي بالخصوص،