مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - تحرير مفاد القاعدة
تحرير مفاد القاعدة
مفاد هذه القاعدة أمارية سوق المسلمين على التذكية.
بيان ذلك: أنّ الحيوان إذا شكّ في تذكيته، يحكم عليه بالحرمة و النجاسة؛ تمسكا باستصحاب عدم التذكية (المعبّر عنها بأصالة عدم التذكية)؛ نظرا إلى عدمها حال حياته فيستصحب من حال حياته إلى حال زهاق روحه.
هذا مقتضى القاعدة الأوّلية، و لكن بمقتضى هذه القاعدة يحكم عليه بالتذكية فيما إذا بيع الحيوان في سوق المسلمين، و إن لم يعلم إسلام البائع؛ نظرا إلى أمارية هذه القاعدة على تذكية الحيوان. و لا يعتنى بأصالة عدم التذكية، لعدم مجال لجريانها مع وجود الأمارة؛ حيث إنها تزيل الشك الذي هو موضوع الأصل. و بعد الحكم بتذكية الحيوان المبيع يحكم بطهارته لا محالة؛ نظرا إلى كون الطهارة من الآثار المترتّبة على التذكية، و من هنا لا تصل النوبة إلى جريان أصالة الطهارة، حتى يمنع جريانها بدعوى حكومة أصالة عدم التذكية على أصالة الطهارة.
بل لو لا هذه القاعدة- أي سوق المسلمين- لا مجال لجريان أصالة الطهارة؛ نظرا إلى حكومة أصالة عدم التذكية عليها. و عليه فالحكم بطهارة ما بيع في سوق المسلمين و شكّ في طهارته، إنّما هو لأجل قاعدة سوق المسلمين، لا لأجل قاعدة الطهارة؛ لكي يشكل بحكومة أصالة عدم التذكية على أصالة الطهارة.
ثم إنّه لا خصوصية للسوق بمعناه الخاص، كما يوهمه أخذه في عنوان القاعدة، بل المقصود أرض الإسلام، و هي مطلق الأمكنة التي تحت