مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - أما الكتاب
فعلى المعنى الأوّل يكون معنى الآية: لا تنزلوا شعائر اللّه و لا تهبطوا معالم الدين عن مكانتها المقدسة المحترمة في الشريعة، و إنّ من أبرز مصاديق إنزال شعائر اللّه و إهباط معالم الدين عن مكانتها إهانتها و تحقيرها و هتكها.
و على المعنى الثاني: يكون المقصود لا تبيحوا ما حرّمه إلّا بارتكابها و لا ما أوجبه اللّه بتركها، و بعبارة أخرى لا تجعلوا المحرمات و الواجبات حلالا مباحا بمخالفتها. فيكون النهي عن إحلالها حينئذ كناية عن المنع عن مخالفة أحكام اللّه و التعدي عن حدوده بفعل المحرمات و ترك الواجبات.
و لكن المعنى الأوّل هو الأنسب؛ لعدم حاجته إلى التقدير، و ليس ذلك بيد العبد، فلا مناص من الكناية و التقدير على هذا الوجه.
أما الشعائر فسيأتي أنّها معالم الدين و علائم الشريعة و آثارها و متعبّدات اللّه، و كل ما يعبد اللّه فيه من الأماكن المقدسة و المشاهد المشرّفة أو يعبد به اللّه، كالأنبياء و الأئمة و الكتب السماوية و كتب الأحاديث؛ حيث يطاع اللّه و يعبد بطاعة الأوامر و النواهي الصادرة عن الأنبياء و الأولياء و امتثال ما ورد من أحكام اللّه في القرآن و كتب الأحاديث.
و أما الحرمات جمع الحرمة، و هي في الأصل بمعنى المنع. و عليه فلفظ الحرمات في أصل اللغة بمعنى الممنوعات و الشيء المحترم سمى بذلك بلحاظ منع التعدي إليه و كذا الحريم و الحرام.
و عليه فالمقصود من الحرمات الممنوعات من الأشياء و الأفعال و المحرمات منها، بل يمكن تعميمها إلى كل ما هو محترم في الدين بلحاظ منع التجاوز و التعدّي إليه و من أبرز مصاديق ذلك الهتك و إهانته.
فاتضح بما قلنا وجه الفرق بين الشعائر و بين الحرمات، فإنّ الشعائر