مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - الخامس أدلة وجوب النهي عن المنكر
«قال عليه السّلام: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه امام أو يغتاب فيه مؤمن. إنّ اللّه يقول في كتابه: وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ».[١] فانه دلّ على المطلوب بالفحوى.
إلى غير ذلك من النصوص المتفرقة في مختلف أبواب الفقه، يجدها المتتبع في مظانّها، فقد دلّ بعضها على مفاد هذه القاعدة على نحو الكبرى الكلية و أما ساير النصوص الواردة في الموارد المختلفة فبعد إلقاء الخصوصية عن مواردها و استظهار كبرى حرمة الإعانة على المعصية من جميعها تتمّ دلالتها على هذه القاعدة، كما هو الحق؛ حيث لا خصوصية لهذه الموارد إلّا كونها معصية و كون الاتيان بمقدماتها و تهيئة شرائطها إعانة على الاثم و المعصية.
الخامس: أدلة وجوب النهي عن المنكر.
بتقريب: أنّ المستفاد منها وجوب دفع المنكر و قلع مادّة الفساد. و إنّ وجوب دفعه مناقض للإعانة على وقوعه. فيستلزم وجوب النهي عنه حرمة الإعانة عليه، لزوما بيّنا بالمعنى الأخص.
و بعبارة أخرى: إنّ أدلّة وجوب النهي عن المنكر تدل بالدلالة الالتزامية على حرمة الإعانة على فعل المنكر، فيكون مفاد هذه القاعدة مدلول أدلّة وجوب النهي عن المنكر بالدلالة الالتزامية؛ لأنّ حرمة الإعانة على الإثم لازم لوجوب النهي عنه، لزوما بيّنا بالمعنى الأخص.
و أما دلالتها على وجوب دفع المنكر؛ فلأنّه لا معنى لوجوب رفع المنكر
[١] المصدر: ج ١١، ص ٥٠٤، ب ٣٨، ح ٨.