مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - الخامس أدلة وجوب النهي عن المنكر
في نظر العقل؛ لأنّ ما وقع من الإثم في الخارج لا ينقلب عما هو عليه. فالممكن عقلا هو المنع عن وقوع الإثم مطلقا، سواء اشتغل به الفاعل أو لم يشتغل.
فكما أنّ متعلّق نهي الناهي هناك ما هو في معرض التحقق من الإثم بغرض دفعه و المنع عن وقوعه، كذلك في المقام؛ لأنّ الإعانة إنّما هي على الإثم الذي في معرض التحقق لغرض إيجاده و المساعدة على وقوعه. و لمّا يجب دفع الإثم و المنع عن وقوعه، يحرم الإعانة على إيجاده و المساعدة على وقوعه.
و بهذا التقريب تتم دلالة أدلة النهي عن المنكر على حرمة الإعانة على الإثم. و لا سيما مع تلك التأكيدات الواردة فيها على وجوب الانكار بالقلب و اللسان و اليد، و تعذيب طائفة من الأخيار في الامم السالفة لمداهنتهم مع أهل المعاصي، و ما ورد من النهي عن الرضا بفعل المعاصي و الآثام و الأمر بملاقاة أهلها بالوجوه المكفهرة؛ أي العبوسة.
كما ورد عن الامام الحسن بن علي العسكرى عليه السّلام في تفسيره عن آبائه، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في حديث قال:
«لقد أوحى اللّه إلى جبرئيل و أمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفار و الفجار. قال جبرئيل: يا رب أخسف بهم إلّا بفلان الزاهد ليعرف ما ذا يأمره اللّه فيه. فقال: اخسف بفلان قبلهم. فسأل ربه قال عليه السّلام: يا رب عرّفني لم ذلك و هو زاهد عابد؟ قال: مكّنت له و أقدرته فهو لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر، و كان يتوفّر على حبهم في غضبي.
فقالوا: يا رسول اللّه فكيف بنا و نحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لتأمرن بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر أو ليعمّنّكم عذاب اللّه. ثم قال صلّى اللّه عليه و آله: من رأى منكم منكرا فلينكر بيده ان استطاع. فإن لم يستطع فبلسانه. فان لم يستطع فبقبله.