مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - تحرير مفاد هذه القاعدة
تحرير مفاد هذه القاعدة
المقصود من لفظ «الإعانة» في نص هذه القاعدة معناه اللغوي، لا معنى آخر غيره. و هو المساعدة و المظاهرة، أي مساعدة الغير و مظاهرته في فعله باعداد بعض مقدماته و تهيئة آلات الفعل، أو إيجاد المقتضي له و رفع الموانع عنه. و يعتبر في معنى الإعانة عدم استناد الفعل إلى المعين عرفا، بل يستند إلى الفاعل المباشر وحده، و إلّا يدخل في عنوان التعاون.
ثم إنّه قد يقصد معنى الإعانة من لفظ التعاون، و هو فيما إذا أسند فعل التعاون إلى القوم، كما في قولهم: تعاون القوم، أي أعان بعضهم بعضا و صار عونا له، كما صرّح بذلك في القاموس و الصحاح و المصباح و غيره من معاجم اللغة.
و عليه فالتعاون إذا أسند إلى القوم يكون بمعنى إعانة بعضهم بعضا، فلا فرق بينه و بين معنى الإعانة حينئذ في الحقيقة، و إنّما يعبّر عنه بالتعاون بلحاظ ما يوجد من التقابل بين الإعانات الصادرة من أفراد القوم متقابلا.
و إنّما الفرق بينهما فيما إذا أسند التعاون إلى اثنين في مثل قولهم:
«تعاون زيد و عمرو في رفع الصخرة».
و الفرق بين الاعانة و التعاون- المستند إلى شخصين- أنّ في الإعانة تكون المساعدة من أحد الطرفين من دون استناد الفعل إليه عرفا، و إنّما يستند الفعل إلى الطرف الآخر الذي هو الفاعل المباشر. و أما في التعاون تكون المساعدة من الطرفين و لا يستند الفعل إلى طرف واحد، بل يستند إلى الطرفين معا، بمعنى أنّ كل واحد منهما يعين الآخر في إيجاد