تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٧ - فصل في كفارة الصوم
[مسألة ١١: إذا أفطر متعمدا ثم سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفارة]
[٢٤٨٠] مسألة ١١: إذا أفطر متعمدا ثم سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفارة بلا إشكال، و كذا إذا سافر قبل الزوال للفرار عنها، بل و كذا لو بدا له السفر لا بقصد الفرار على الأقوى، و كذا لو سافر فأفطر قبل الوصول إلى حد الترخص، و أما لو أفطر متعمدا ثم عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ففي السقوط و عدمه وجهان بل قولان أحوطهما الثاني و أقواهما الأول (١).
________________________________________________________ في ضمن الستين لفرض ان الأمر لم يتعلق بالستين بحده الخاص لتكون العشرة مأمورا بها في ضمنه، بل تعلق بالجامع بينه و بين العتق و الصيام، فاذن ليس في البين متيقن، و عليه فاصالة عدم تعلق الأمر بالعشرة معارضة بأصالة عدم تعلقه بالجامع بينها، فتسقطان من جهة المعارضة فيجب الاحتياط، و له حينئذ الاكتفاء باطعام الستين، فانه إذا اختار العتق أو الصوم فلا بد من ضم اطعام العشرة إليه أيضا. و لكن ذلك مبني على المشهور من وجوب الكفارة في قضاء شهر رمضان، و أما بناء على ما استظهرناه من عدم وجوبها فلا أثر لهذا الشك.
(١) بل الأقوى هو الثاني، لأن مقتضى اطلاقات الأدلة من الكتاب و السنة هو أن على كل مكلف تتوفر فيه الشروط العامة و الخاصة أن ينوي الصوم عند طلوع الفجر و يبقى صائما إلى الليل، أو إلى أن يطرأ عليه ما يعفيه عنه كالسفر أو الحيض أو النفاس أو المرض أو نحو ذلك، و إن علم بأنه سيسافر قبل الظهر، أو علمت المرأة بأنها ستحيض بعد ساعة من النهار، فانه في كل الحالات مأمور بالصوم بمقتضى الاطلاقات و لا يجوز له تناول أي مفطر و إن كان يتيقن بطرو المانع عن الصوم أثناء النهار.
ثم ان هذه الاطلاقات تكشف عن انه مأمور بالصوم واقعا من عند طلوع الفجر إلى أن يطرأ عليه المانع عنه أثناء النهار لا ظاهريا و لا خياليا و لا تأديبيا تشبيها بالصائمين، لاختصاص الأول بالجاهل بالواقع، و الثاني بالجاهل به مركبا