تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٦ - فصل في شرائط صحة الصوم
قبله بعد ما صار واجبا (١)، و كذا لو نذر أياما معينة يمكن إتيان الواجب قبلها، و أما لو نذر أياما معينة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ففي صحته ________________________________________________________ بملاك ان المكلف بدل أن يصوم صياما مستحبا يصوم ما عليه من الفرض، و أما إذا لم يتمكن من الفرض كما في السفر، أو بنى على عدم الاتيان به في الوقت المحدد، أو إلى الأبد، فلا مانع من أن يصوم تطوعا في السفر كصيام ثلاثة أيام في المدينة المنورة لقضاء الحاجة في أيام الأربعاء و الخميس و الجمعة، أو في ذلك الوقت أو إلى الأبد، و ذلك لأن الظاهر منها عدم المشروعية مطلقا حتى في هذه الحالات على أساس أنها تدل على أن عدم مشروعية التطوع على الشخص منوط بثبوت الفرض في ذمته، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين حالاته من السفر و الحضر و البناء على الاتيان به، أو عدم الاتيان به مطلقا، أو في الوقت المحدّد، لأنّ المناط بثبوت الفرض على عهدته، فما دام ثابتا كان مانعا عن التطوع.
و إن شئت قلت: ان ظاهر الصحيحة هو ان من كانت ذمته مشغولة بالصوم الواجب كصيام قضاء شهر رمضان أو الكفارة أو نحوها لا يشرع التطوع به في حقه و تقييد ذلك بما إذا كان الرجل متمكنا من الاتيان بالفرض بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه.
و دعوى: ان مناسبة الحكم و الموضوع تقتضى هذا التقييد.
مدفوعة: باعتبار ان المكلف متمكن من الجمع بين التطوع و الفرض معا لسعة الوقت، و مع هذا لا يمكن أن يكون نهي المولى عن التطوع بملاك المزاحمة، فلا محالة يكون بملاك آخر و هو اشتغال ذمته بالفرض كما هو مقتضى اطلاق الصحيحة، و به يظهر حال ما بعده تطبيقا لعين ما مر.
(١) في الجواز اشكال بل منع، فانه إن نذر التطوع مقيدا بالاتيان به قبل الفرض بطل لأنه غير مشروع و لا رجحان فيه، و ان نذره مطلقا و غير مقيد بأن يكون قبل الاتيان بالفرض كصيام القضاء أو نحوه فهو و إن كان صحيحا باعتبار