تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢ - استغراق الوقت في العبادة
مستغرقا أيضا لليل الإنسان كله، و بذلك يكون دائم الحضور بين يدي اللّه، في ساعات العمل، و في ساعات الفراغ، و حين ينام، و حين يستيقظ، و في كل حالاته و شؤونه ..
فلا معنى للتعبير الدارج بين الناس: «ساعة لك، و ساعة لربّك». و التي تعني أنّ الإنسان في الساعة التي له، يمكنه أن يلهو، و أن يفعل ما يشاء ..
نعم لا معنى لهذا التعبير، بل على الإنسان أن يجعل كلّ حياته للّه سبحانه، ذاكرا له، و حاضرا بين يديه ..
و أما التأكيد على الناس الوارد عن الأئمة عليهم السلام بأن يذكروا اللّه تعالى، في ثلاثة أوقات، هي: الوقت ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، و ساعة ما قبل الغروب، و الثلث الأخير من الليل .. فإن المراد هو التنصيص على خصوص هذه الأوقات، لأنها من ساعات الغفلة عند الناس عادة .. فكأنه يقول: اذكروا اللّه في جميع أوقاتكم و خصوصا في هذه الأوقات الثلاثة .. أما الأبرار فلهم شأن و حديث آخر، إذ إنهم دائما في حالة ذكر للّه، و حضور مستمر بين يديه تبارك و تعالى ..
و لعلّ مما يؤيّد: أنّ المراد هو استغراق الوقت كله في ذكر اسم اللّه تعالى .. أنه تعالى قد وصل ذلك بقوله: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ..