تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢ - خصوصية البيان القرآني
تجعل الإنسان يعيش ذلك النعيم بكل وجوده، و تجعل جميع جوارحه تتشارك فيه.
لكن ذلك لا يعني أن علم الفلسفة مثلا ساقط عن الاعتبار .. إذ لا ريب في أننا نحتاج إلى علم الفلسفة لمواجهة الشبهات التي يلقيها المتحذلقون من شياطين الإنس.
و لا شك في أن هذا العلم بضوابطه الصحيحة، و قواعده السليمة، يسهم في صيانة العقيدة، و يفيد في إثراء الفكر و في بلورته ..
و لكننا نقول: إن الفلسفة هي لغة فريق من الناس، و ليست لغة جميعهم .. و القرآن هو كتاب اللّه أنزله للبشر جميعا، فلا بد أن يخاطبهم سبحانه باللغة البشرية، لتثبيت قضايا الدين و شرائعه في وجدانهم، و عقلهم، و فكرهم.
و لكن ذلك لا يعني: أن لا يشير بطريقته الخاصة أيضا، إلى حقائق علمية ..
و على كل حال، فإن الأدلة العقلية و غيرها مما يساق لإثبات الحقائق الاعتقادية، إنما تأتي لتأكيد مقتضيات الفطرة، و تقويتها، و صيانتها عن أن تتعرض لأي تشويه، أو تلوث ..
فنحن نقول: إن القرآن قد جاء بنهج استدلالي جديد و فريد، حبذا لو اهتم علماؤنا بالاستفادة منه في تأسيس فلسفة جديدة، سيكون لها أثرها العظيم في بلورة الحقائق و توضيحها بصورة أتم للبشرية جمعاء، لأنها هي اللغة الجامعة و المفهومة لدى الجميع ..