تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧ - سورة الإنسان(٧٦) آية ١٢
قال تعالى:
وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً.
حيث أظهرت هذه الآية حقيقة هامة، هي أن وقاية اللّه سبحانه و تعالى للأبرار من شر ذلك اليوم، ثم ما فعله بهم من أنه قد لقّاهم نضرة و سرورا لم يكن هو الجزاء لأولئك الأبرار. بل هذه كرامات و ألطاف إلهية، حباهم اللّه تعالى بها، إمعانا في تشريفهم، و مزيدا في الرعاية لهم.
و ذلك حين منّ عليهم بهذا الجزاء العظيم، في مثل هذا الحال الشديد، الذي يواجهه الإنسان بانتقاله إلى عالم الآخرة، الجديد عليه، و هو يوم الفزع الأكبر ..
فكانت مراسم الاستقبال لهم هي هذا التشريف الإلهي، الذي تجلى أولا بالحصانة و بالوقاية التي حباهم بها، فحقق لهم الأمن الحقيقي، و الاطمئنان النفسي، ثم حباهم بالنضرة و السرور الذي كان هو الإشارة الحسية الملموسة، التي تزيد من ثقتهم بأن ما حصلوا عليه ليس أمرا عارضا، قد يزول و يتغير .. فيما لو فتحت السجلات .. بل هو أمر يدخل في دائرة التكريم و التشريف الإلهي الدائم و المستمر، و أن عليهم أن ينتظروا مكافآت أعظم، و ألطافا و عنايات أتم، و أهم، و أعم ..
ثم جاء الجزاء الإلهي الذي نتج عن فعلهم، و له أسباب و علل وفق ما اقتضته السنن الإلهية، و فرضه النظام الرباني .. الذي لأجله قال تعالى:
«جزاهم»، و لم يقل: أعطاهم، أو تفضل عليهم.