تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - كلمة«من» نشوية، أم بيانية؟
القوارير: هي الزجاج، أو البلور الصافي، و لعل سبب تسميتها بالقوارير هو أن الشراب يستقر فيها ..
كلمة «من» نشوية، أم بيانية؟:
و بعد .. فهل إن كلمة «من» في قوله: مِنْ فِضَّةٍ، هي النشوية؟! ليكون المعنى: أن الآنية التي كان أصلها فضة، و كانت من تراب الجنة؛ هي التي يطاف بها عليهم .. و هذا كما يقال: الإنسان من تراب. أي أنه نشأ من تراب، من دون إشارة إلى حقيقته الفعلية التي هي: لحم و دم و عظم و .. و ..
أم أن كلمة «من» هي الجنسية، أي هي آنية من جنس الفضة، كما يقال:
خاتم من حديد، أو من ذهب. أو كما يقال: الإنسان من لحم و دم و عظم ..
فتكون «من» لبيان ما هو عليه الآن، و لا تشير إلى ما كان عليه في السابق ..
ثم إن التصريح بكلمة: «من» ليس ضروريا، حين تكون الإضافة بيانية، فيقال خاتم حديد، أو خاتم فضة ..
و أما لماذا يصرحون بكلمة «من» أحيانا، فلعله:
أولا: لأجل أن لهذا التصريح فوائد، منها التنصيص على المعنى؛ لإزالة أيّ لبس أو شبهة، و منها التأكيد على أنه مقصود و مراد، و أن الالتفات إليه حاصل بالفعل.
و في هذا تقريب للمعنى المقصود إلى الحس، فإن ما ينال بالحس المباشر أوقع في النفس، و يكون التعلق به أشد، و الوضوح له أكثر من ذلك الذي يعلم عن طريق الإشارة إليه، لأن الإشارة تحتاج إلى جهد عقلي و فكري لربط بعض الأمور ببعضها الآخر .. ليتحقق الانتقال من معنى إلى معنى .. و من المعلوم إلى المجهول ..
و ثانيا: إن المقصود هنا هو إثارة المشاعر و الأحاسيس، و إيجاد