تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - «و دانية عليهم ظلالها»
يظهر هذا الانحناء ..
فربح ذلك العجوز جائزة الملك بهذه الملاحظة. رغم أنه لا توجد أية مشكلة في رسم ملامح العصفور، و لا في رسم السنبلة ذاتها.
و الخلاصة: أن للظلال دورا هاما في تجسيد الكمال، و إبراز معالم الجمال .. فالانحناءة البسيطة التي فقدتها تلك الصورة، قد أفقدتها جانبا من الروعة كان منوطا بها، و بالتالي، فإن الإحساس باللذة سوف يتضاءل تبعا لذلك ..
و علينا أن لا ننسى أن عدم إدراك فريق من الناس لفقد تلك الخصوصية لا يدفع حقيقة وجود هذا النقص فيها، و لا يقاس إدراك أهل الدنيا للأمور بمستوى و حقيقة إدراك الأبرار لها في الجنة، لأن إدراك أهل الدنيا يحتاج إلى وسائط، و إلى أهلية و استعداد مع وجود حجب و موانع كثيرة، تحول بينهم و بين ذلك .. أما الأبرار فلا يعانون من أي شيء من ذلك، بل هم فوق مستوى البشر من هذه الناحية. حيث يشعرون بحقائق الأمور بصورة أعمق، و أصبحت لهم علاقة مباشرة مع واقع تلك الحقائق .. لأن أعمالهم الحسنة في الدنيا هي التي أوصلتهم إلى هذا المستوى من الإدراك و الوعي في الآخرة، بعد كشف الغطاء عنهم، حيث لم تعد هناك حجب دنيوية، و تساقطت وسائل الإدراك التي قد لا تستطيع إعطاء الصورة ما يكفيها من النقاء و الصفاء ..
أما الأبرار الحقيقيون، و هم أهل البيت عليهم السّلام، فإن الغطاء كان مكشوفا عنهم، منذ أن أشهدهم اللّه خلق كل شيء ..
و على كل حال، فإن للظلال لذّات عظيمة لا يريد اللّه أن يحرم الأبرار منها.