تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - «في رحمته»
«فِي رَحْمَتِهِ»:
١- و قد نسب اللّه إدخالهم في رحمته إلى نفسه، ليبين أن عملهم مهما بلغ، فإنه لا يجعل لهم استحقاقا واقعيا أصيلا، بسبب مملوكيتهم التي أشرنا إليها .. فإذا تفضل اللّه عليهم، بجعل المثوبة لهم، فإنهم يكتسبون هذا الاستحقاق بذلك التفضل، فالاستحقاق مرتكز إلى ذلك الجعل، و القرار الناشئ عن الحكمة و التفضل الإلهي، و معتمد عليه ..
٢- و لم تذكر الآية الدخول إلى الجنة، بل ذكرت أنه تعالى يدخلهم في رحمته.
و لعل ذلك لإفهامنا: أن جميع ما ذكر في هذه السورة من خلق، و رزق، و تشريعات، و ذكر، و رعاية، و هدايات، و إفاضات متوالية، ما هو إلا تفضلات و نعم منه تعالى. و أن جعل الجزاء، و إن كان يستتبع استحقاقا بدرجة ما، و لكن تبقى مقادير هذا الجزاء، في دائرة التفضلات الإلهية أيضا، إذ لو أردنا أن نقيس عملنا إلى كل تلك النعم و الفيوضات، فإنه مهما بلغ من الصفاء و الصلاح لا يفي و لو بنفس واحد نتنفسه، فضلا عن أن يتوهم أحد أننا نستحق عليه أي جزاء، فكيف بجنات عدن، التي وعد اللّه بها المتقين.
و ذلك معناه: أن أي عطاء منه لنا إنما هو برحمة منه سبحانه، لا باستحقاق منا له، رغم أنه قد جعل الحسنة بعشر أمثالها، بل جعلها:
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ[١] ..
[١] سورة البقرة الآية ٢٦١.