تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - «إن هؤلاء»
قوله تعالى:
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا.
«إِنَّ هؤُلاءِ»:
و يثور أمامنا سؤال عن السبب في أنه تعالى قد ذكر الآثم و الكفور بصيغة المفرد .. و لكنه قد تحدث هنا عنهما بصيغة الجمع، فقال: (إن هؤلاء يحبون، يذرون، خلقناهم) إلخ ..
و يمكن أن يقال: إن الآثم و الكفور، و إن كان مفردا، لكنه أريد منه الاستغراق للأفراد على سبيل البدل، ليكون النهي شاملا لكل فرد منهم، فلا يتوهم متوهم: أن النهي إنما هو عن إطاعتهم فيما اجتمعت كلمتهم عليه، و ليس نهيا عن إطاعة بعض الأفراد في بعض الأمور، فهو إذن مفرد في قوة الجمع، فصح وصفه بصيغة الجمع على النحو الذي ذكرناه ..
و يمكن أن يتضح ذلك: إذا لاحظنا أنه حين يريد الآثمون و الكافرون أن يطلبوا من النبي أمورا لا مبرر لها، فإن هذا الطلب إنما يكون بواسطة أفرادهم، فردا فردا، حين يتخذون لأنفسهم صفة الناصح، و الغيور، و المحذّر، و نحو ذلك .. و هم أفراد كثيرون يصح الإخبار عنهم بصيغة الفرد تارة، و بصيغة الجمع تارة أخرى ..
فاذا أريد الإلماح إلى كثرة أفرادهم جيء بصيغة الجمع فقيل: هؤلاء يحبون الخ .. و إذا أريد الإلماح إلى نوع صفتهم الظاهرة و التعامل معهم كأفراد، جيء بصفة الفرد، فقيل: آثما أو كفورا، ليكون النهي عن الإطاعة