تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - ٣ - التنصيص على البكرة و الأصيل
الإشكال في صلاة الظهر، فإنها ليست بكرة، و ليست أصيلا، كما هو ظاهر ..
ثانيا: إن الآية لم تذكر الصلاة أصلا .. فلماذا الإصرار على إضافة هذه الخصوصيّة إلى مضمونها؟!
٣- التّنصيص على البكرة و الأصيل:
و يبقى سؤال هو: لماذا اختار اللّه سبحانه التّنصيص على هذين الوقتين: البكرة و الأصيل، دون سواهما؟
و يمكن أن يجاب:
أولا: إن لكلّ وقت إغراءاته، و صوارفه، و شياطينه الخاصة به، التي تزيّن للناس المعاصي المناسبة لتلك الأوقات، ففي النهار مثلا يواجه الإنسان الناس، و يتعامل معهم، و يبيع و يشتري، و .. و .. فيأتي الشيطان، و يقول للإنسان: انظر للأجنبية بشهوة، اكذب على الناس، تعامل مع الناس بالرّبا، غشّ الناس، استهزئ بهم، أخسر المكيال و الميزان، الخ ..
و في الليل أيضا هناك شياطين تغري بالمعاصي التي تناسب الليل، فتقول للإنسان: تجسس، و اسرق، انظر إلى داخل البيوت، اذهب إلى سهرات الغيبة، إزن .. الخ ..
فجاء الأمر بذكر اللّه في هذين الوقتين، لإبعاد جميع أنواع الوسوسات الشيطانية عن الذاكر لربه .. ليستقبل يومه و ليله بروح صافية، و بعزيمة قوية، و راسخة، و قادرة على مقاومة كل الإغراءات.
و في هذا من التعليم و الإرشاد للناس، ما لا يحتاج إلى مزيد بيان.
ثانيا: هناك أوقات يرغب الإنسان بأن يبعد فيها عن نفسه همومه و أفكاره، و يخلد للراحة، إمّا بالنوم، أو بالانشغال بما يروّح به عن نفسه، أي أنه يطلب الاستغراق في الغفلة عن واقعه، أو الخروج منه.