تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - ٢ - ما المراد بالبكرة و الأصيل؟
و كما أن للمكان و الزمان تأثيرهما في الغايات من التشريع، فإن لهما قد استهما أيضا، فالكعبة مقدّسة و مباركة، و الحجر الأسود مقدّس و مبارك، و للمسجد حرمته.
و قد جعل للصلاة في المسجد قيمة، و للصلاة في المسجد الحرام، عند الكعبة قيمة، و حدد للطواف مكانا لا يصحّ في غيره، و حدد أيضا للسعي و الرجم، و الوقوف أماكن خاصة بهم، بل هو قد تدخّل في عدد الحصيّات التي ترمى بها الجمار، و طلب أيضا .. أن تؤخذ من مكان بعينه.
٢- ما المراد بالبكرة و الأصيل؟:
قد يقال: إن الهدف من ذكر البكرة و الأصيل في هذه الآية المباركة هو الحثّ على الصلاة في الأوقات الخمس، لوقوعها جميعا في وقتي:
البكرة و الأصيل ..
و نقول:
أولا: إنهم يقولون: إن المقصود بالأصيل العصر، أو ما بعد العصر، و بالبكور الصباح ..
و هذا معناه: أن أوقات الصلوات الخمس لا يصحّ إرادتها هنا، لأن الظهر ليس من الصباح، و لا من العصر، كما أن العشاء الآخرة ليست منهما، بل و كذلك صلاة المغرب، لأن الأصيل هو حيث تميل الشمس ميلا ظاهرا إلى جهة الغرب، فلا بدّ فيه من وجود الشمس ظاهرة في الأفق، و صلاة المغرب إنما تكون بعد غيابها.
إلا أن يقال: إن المغرب و العشاء قد أشير إليهما في الآية التالية، و هي قوله تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ.
فلو سلمنا ذلك، و لم نقل: إن المراد هو صلاة الليل، فإننا نقول: يبقى