تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧ - «نزلنا عليك القرآن تنزيلا»
و الشهادة، و لذلك كانت تنزل الآيات في السورة قبل حدوث أي شيء، و يقرؤها النبي على الناس، ثم تأتي الأحداث، و يرى الناس كيف أن الآيات السابقة تنطبق على هذا الحدث اللاحق.
فكيف يجوز لمن يرى ذلك أن يتردد في اختيار الإيمان؟ أو كيف لا يكون صبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، في هذه الحالة أعظم و أجلّ من أن تدركه العقول، و تناله الأفهام؟!.
خصوصا مع إدراكنا: أن صبره صلّى اللّه عليه و آله نابع- بالدرجة الأولى- من أعماق ذاته، و من حقيقة طهره، و كونه إنسانا إلهيا كاملا، متصلا باللّه، و متكل عليه في كل أموره.
و كيف لا يتضاعف هذا الصبر يوما بعد يوم، و حتى لحظة بلحظة؟!.
و بعد هذا فإننا نستطيع أن نعرف بعض السر في عطف الكلام عن مجراه السابق، إلى الكلام عن تنزيل القرآن.
«نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا»:
و من أهم فوائد هذا البيان الإلهي لكيفية نزول القرآن، و مطابقة الآيات لما يحدث في المستقبل: أنه يهيء للقباعة الوجدانية، و طمأنينة القلب، و السّلام و الرضا في النفس من خلال إعطاء الدليل الملموس على صدق و حقّانية البيان الذي قدّمه .. و القضايا إذا استندت إلى الدليل، فإنها تصبح أشد رسوخا، و أعظم أثرا في نشوء و ترسيخ حالة الصبر و التحمل للمصاعب و المتاعب.
و قد قلنا: إنه تعالى قد أشار إلى هذا الربط بين النزول التدريجي للقرآن، و بين أثر ذلك في تحقيق الصبر النبوي صلّى اللّه عليه و آله، حين فرّع الأمر بالصبر؛ بالفاء، فقال: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ..