تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١ - «نزلنا»
للنبي عيسى عليه السّلام، حيث قال فور ولادته: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا[١] .. و كل فضيلة ثبتت لنبي من الأنبياء، فهي ثابتة لنبينا صلّى اللّه عليه و آله، كما دلت عليه الروايات ..
و قد يكون المراد من البعثة، هو بعثته كرسول و هي تتحقق بإخباره و لو في آخر حياته .. بأنه مبعوث إلى قومه، أو إلى البشرية كلها .. و لا يحتاج ذلك إلى نزول قرآن .. و في هذه الحال قد يكون القرآن قد نزل عليه قبل ذلك بسنوات ..
كما أن من الممكن أن ينزل القرآن على النبي صلّى اللّه عليه و آله مذ كان نبيا أي منذ صغره، أو بعد ذلك بسنة أو بسنوات كما سيأتي ..
و ثالثا: إن الأوضح و الأقرب في موضوع النزول الدفعي و التدريجي للقرآن هو:
أن القرآن قد نزل دفعة واحدة على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لكنّه لم يؤمر بتبليغه، ثم صارت السورة، ثم الآيات تنزل تدريجا بحسب المناسبات ..
و ربّما يستأنس لهذا الرأي ببعض الشواهد مثل ما ورد في رواية المفضّل، عن الإمام الصادق عليه السّلام، قال: «أعطاه اللّه القرآن في شهر رمضان، و كان لا يبلّغه إلا في وقت استحقاق الخطاب، و لا يؤدّيه إلا في وقت أمر و نهي الخ ..»[٢].
رابعا: إن النبيّ كان نبيا منذ صغره، أو قبل ذلك، فقد روي عنه أنه
[١] سورة مريم الآية ٣٠.
[٢] البحار ج ٨٩ ص ٣٨.