تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠ - «نزلنا»
فكيف يوفق بين هاتين الطائفتين من الآيات؟! ..
سؤال آخر هنا أيضا و هو: أنه إذا كان القرآن قد نزل في شهر رمضان فكيف تكون البعثة النبوية في شهر رجب؟
و يمكن أن يجاب عن هذا و ذاك بما يلي:
أولا: إنه قد سبق أن هناك ما يدل على نزول القرآن إلى اللوح المحفوظ .. ثم هناك ما يدل على نزوله إلى السماء الدنيا، ثم سورة سورة، ثم صارت تنزل الآيات تدريجا ..
و قد ذكرنا ذلك في بحث لنا حول السبب في تقديم آية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[١] على آية: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ[٢] فراجع[٣] ..
و على هذا فيمكن القول بأن النزول الدفعي للقرآن قد كان في شهر رمضان، و في ليلة مباركة، هي ليلة القدر. ثم بدأ في السابع و العشرين من شهر رجب ينزل سورة سورة، و تدريجا ..
ثانيا: بالنسبة إلى البعثة في شهر رجب نقول:
إنه لا يجب أن تكون البعثة مقترنة بنزول القرآن، فيمكن أن يبعثه اللّه في شهر رجب، ثم يبدأ نزول القرآن بعد شهر، أو شهور، أو أكثر، أو أقل، لأن البعثة هي مجرّد أن يخبر جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن اللّه بأنه نبيّ، و قد يخبره بذلك منذ صغره، كما كان الحال بالنسبة
[١] سورة المائدة الآية ٣.
[٢] سورة المائدة الآية ٦٧.
[٣] راجع كتاب« مختصر مفيد» ج ٤.