تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - «و سقاهم ربهم»
و قد قال الإمام الصادق عليه السّلام: «كونوا لنا زينا»[١] ..
و قد زين اللّه السماء الدنيا بزينة الكواكب ..
و الأرض تتزين أيضا بإخراج زخرفها ..
و قال تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[٢] ..
من الذي يحلّيهم بالأساور؟:
و قد جاء التعبير بصيغة الماضي المبني للمجهول .. ربما لأنه يريد بيان النواحي الجمالية، التي يكرم اللّه تعالى بها الأبرار، و لا يقصد بيان من هو واهب هذه النعم، أو منشأ هذه الكرامات ..
و على كل حال، فإن تحليتهم بالأساور، من شأنها أن تثير جوا من البهجة و السرور للأبرار أنفسهم، ببعضهم بعضا. و سرور غيرهم من أهل الإيمان بهم .. كما ألمحت إليه أيضا كلمة: «خضر»، فإن الخضرة تكون مصدر أنس لمن يراهم من أهل الإيمان، و سببا في الحسرة و الألم لأهل الطغيان ..
«وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ»:
ثم انتقل سبحانه إلى إظهار أمر يلتذ به الأبرار أنفسهم، دون سواهم، فذكر اللّه سبحانه أنه هو الذي يسقي الأبرار، حيث لم يقل: «يسقون»، فإنه تعالى، و إن كان قد قال في آية سابقة: وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا .. و ليس ثمة ما يمنع من أن يكون الذي يسقيهم هو
[١] شرح الأخبار ج ٣ ص ٥٨٥ و ٥٩٠ و الإعتقادات للمفيد ص ١٠٩ و الأمالي للطوسي ص ٤٤٠ و البحار ج ٦٥ ص ١٥١ و ج ٦٨ ص ٢٧٦ و ٣١٠.
[٢] سورة الأعراف الآية ٣١.