تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢ - لما ذا قال «عاليهم»؟!
ثم جذب ثوبا على سفيان، أعلاه غليظ خشن، و داخل ذلك ثوب ليّن!
فقال: لبست هذا الأعلى للناس، و لبست هذا لنفسك تسترها[١] ..
٤- و في الإجابة على سؤال عن السبب في إرادة إظهار الزينة نقول:
لعل سبب ذلك هو أن تظهر للناس جميعا كرامة اللّه تعالى للأبرار، و عنايته بهم، ففي ذلك إعزاز أهل الإيمان، و سرورهم، و كبت، و حسرة أهل الطغيان و عذابهم الأليم.
و ليس الهدف من هذا اللباس هو التبجح به، و الافتخار على المؤمنين، و إذلالهم به، من خلال إشعارهم بالحرمان و الفقدان ..
و ليس المقصود أيضا هو الانتفاخ الفارغ، من أي هدف إيماني و إنساني .. و ما ذلك إلا لأن الأبرار في الجنة قد صفت نفوسهم من مثل هذه الأدران ..
أضف إلى ذلك: أن هذا الفعل الإلهي بهم إنما هو تجلّة منه لهم، و إظهار لنعمته عليهم ..
و إذا كان هذا الإظهار التربوي الذي يستبطن تلك المعاني كلها مطلوبا في الدنيا، وفقا لقوله تعالى: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ[٢] ..
فكيف بالدار الآخرة.
فالمطلوب هو التحديث بنعمة اللّه، حثا للناس على طلب هذه النعمة، من مالكها الحقيقي، لا من العاجزين و أن يطلبوها على أساس أنها عطاء إلهي في مورد الاستحقاق على الجهد المبذول. و أنها عطاء من رب يريد
[١] قاموس الرجال ج ٥ ص ١٤٣ و ١٤٤ و الكافي ج ٦ ص ٤٤٢.
[٢] سورة الضحى الآية ١١.