تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - «نعيما و ملكا»
يوجد تارة، و يفقد أخرى ..
و من أمثلة ذلك، شعور الإنسان بالرضا و اللذة من خلال شعوره بواجديته لكمالاته الحقيقية، أو لما يراه كمالا له، مثل كونه غنيا، أو ذا مقام و موقع، أو ذا سلطة و حاكمية. أو عالما، أو معافى غير سقيم، و ما إلى ذلك ..
فخصوصية الجمال مثلا، تعطي من يتصف بها لذة معنوية شعورية هي لذة الشعور بالرضا و الواجدية على سبيل الملك، و هي تعطيه تأكيدا و ثباتا لشخصيته المالكة لمزاياها ..
و هو بالنسبة إلى الغير إدراك لحالة التناسق القائم بين العناصر، بعد انضمام بعضها إلى بعض، وفق نظام معين. الأمر الذي ينشأ عنه حالة من الارتياح، بل و الانشراح ..
و قد أشار اللّه سبحانه في سورة «هل أتى» إلى كلا هذين النوعين، فذكر الملك الكبير، و الاتكاء على الأرائك، و طواف الولدان، و الجنة، و ما إلى ذلك مما يدخل في دائرة اللذة الإدراكية الشعورية، و في دائرة الملك، و الإحساس بالكرامة، و الحاكمية، و الواجدية، و أشار إلى اللذة الحسية عرضا في نفس تلك الآيات السابقة، حيث أشار إلى الزنجبيل، و الحرير .. ثم تحدث هنا عن ثياب السندس، و الحرير، و الإستبرق، و التحلية بالأساور، و غير ذلك مما يدخل في دائرة النعيم الحسي ..
و بعد ما تقدم نقول:
صحيح أن النعيم عام و خاص، و لكن الظاهر هو أن المقصود بالنعيم في قوله تعالى «نعيما»: النعيم الحسي .. و المقصود بالملك: النعيم الإدراكي ..