هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٨ - الوليد بن عقبة بن أبي معيط
ولان أساس القضاء العدل وأساس العدل التقوى والعلم بالحلال والحرام فهو عليه السلام أعلمهم وأتقاهم وأعدلهم وأقضاهم.
ولأجل هذه الأسس رفض استلام الخلافة بعد عمر بن الخطاب عندما اشترطوا عليه أن يعمل بسيرة الشيخين من قبله([١٩٨]) وفي هذا الرفض يسقط ما أحدثاه من أحكام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه مخالف للكتاب والسنة المحمدية المطهرة وناهيك من ذاك شاهداً قول عمر بن الخطاب في محدثات الأحكام: (نعم البدعة التي ابتدعتها)([١٩٩]).
ومن هنا فان تعليل ابن عبد البر في نسب الجلد إلى الإمام علي عليه السلام لأنه مأمور من عثمان بن عفان لا يصمد أمام هذه الحقائق التأريخية.
وخلاف ما عُرف عن الإمام علي عليه السلام وما جاءت به سيرة عثمان بن عفان؟
أما سبب امتناع الإمام الحسن عليه السلام عن جلد الفاسق، وقوله: (يكفينه بعض من ترى).
فهو في غاية الحكمة إذ لولا امتناعه عليه السلام لما تم التعرف على موقف جميع من حضر في مجلس عثمان وسمع شهادة الشهود وهم يشهدون على شرب الوليد بن عقبة ابن أبي معيط للخمر وتقيئها وهو في المسجد.
فلو امتثل لقول أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لانتهى الأمر دون ان يسجل لنا التاريخ حقيقة ما وصل إليه المسلمون في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان: وهو
[١٩٨] تاريخ مختصر الدول لابن العبري: ص ١٠٤، ط المطبعة الكاثوليكية ــ بيروت.
[١٩٩] سبيل السلام لمحمد بن إسماعيل الكحلاني: ج٢، ص١٧٣.