هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٤ - المسألة الأولى وفاة أم المؤمنين خديجة عليها السلام وهي أول المصائب
أو كانت قريش بكفارها ومشركيها تسمي العام الذي توفي فيه عدوها والشوكة التي في أعينها بعام الحزن؟ فعلى أي شيء حزنت، لموت أبي طالب أم على ضياع عشر سنوات من عمرها وهي تحاول مراراً الوصول إلى رسول الله وقتله؟
وفي نفس الخصوص نجد ان أحد الكتاب يسمي العام الذي توفي فيه أبو طالب وخديجة عليهما السلام بـ(عام المنحة) وليس (المحنة)! وان الذي سمى «عام الحزن» هم بعض العلماء([١٢٣]).
ونحن نسأل أيضاً: من هؤلاء العلماء؟ فان كانوا من علماء السنة فهم لا يؤمنون بأن أبا طالب مات مسلماً فكيف يسمون عام وفاته عام الحزن؟ وكيف يمكن رفع التعارض بين القولين؟! كيف انه مات على غير الإسلام، وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزن عليه حزناً شديداً؟ وإذ كانوا علماء الشيعة: فهم لم يقولوا ذلك، وليس هذا رأيهم لأنهم يعتقدون انه عام حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاجتماع مصيبتين عليه في هذا العام.
فكان موت أبي طالب بالنسبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مصيبة عظمى فلذا هو الذي سماه بعام الحزن.
أضف إلى ذلك ان علماء الشيعة: تؤمن ان أبا طالب ليس فقط انه كان مؤمناً بالله وبرسوله بل انه من خواص سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أحد أولياء الله عز وجل لما بذله في حماية الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
وسنورد إن شاء الله في الفصل اللاحق منزلة أبي طالب عليه السلام وانه ثالث من أسلم بعد ولده علي عليه السلام وأم المؤمنين خديجة.
[١٢٣] دموع وأحزان في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لمجدي السيد: ص ٥١، ط مكتبة القرآن.