هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٩ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
ما كان فيها من عهد وميثاق.
ويقال انها كانت معلقة في سقف البيت، ولم تترك اسماً لله عز وجل إلا لحسته، وبقي ما كان فيها من شرك وظلم وقطيعة رحم واطلع الله عز وجل رسوله على الذي صنع بصحيفتهم فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي طالب، فقال أبو طالب:
لا والثواقب ما كذبني.
فانطلق يمشي بعصابة من بني عبدالمطلب حتى أتى المسجد، وهو حافل من قريش فلما رأوهم عامدين لجماعتهم، أنكروا ذلك وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء فأتوا ليعطوهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فتكلم أبو طالب فقال:
قد حدثت أمور بينكم لم نذكرها لكم فاتوا صحيفتكم التي تعاهدتم عليها فلعله ان يكون بيننا وبينكم صلح.
وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل ان يأتوا بها فأتوا بصحيفتهم معجبين بها لا يشكون ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدفوع إليهم فوضعوها بينهم وقالوا قد آن لكم ان تقبلوا وترجعوا إلى أمر يجمع قومكم، فإنما قطع بيننا وبينكم رجلٌ واحد جعلتموه خطراً لهلكة قومكم وعشيرتكم وفسادهم فقال أبو طالب:
إنما أتيتكم لأعطيكم أمراً لكم فيه نصف ان ابن أخي أخبرني ولم يكذبني: ان الله عز وجل بريءٌ من هذه الصحيفة التي في أيديكم ومحا كل اسم حوله فيها وترك فيها غدركم وقطيعتكم إيانا وتظاهركم علينا بالظلم،