هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٨ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
فها هو أبو طالب رضي الله عنه صورة ناطقة فعلاً وقولاً عن حبه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانه أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين.
وهذا الرصيد الكبير الضخم من الحب لله ولرسوله مكنه من تحمل الويلات التي أنزلها به قومه، ومكنه أيضاً من التحمل على ما نزل ببني هاشم وهم يتضورون من الجوع والعطش وقسوة الطبيعة التي تمتاز بها مكة من الحر الشديد في الصيف ولهيب الرياح الحاملة للرمال وبرد الشتاء.
ترى كيف صبر على جميع ذلك وهو يسمع بكاء الأطفال وصراخهم ودموع الناس وذبول شفاههم؟!
كل هذا كان يراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما رآه أبوطالب وعاشته خديجة عليها السلام مع ابنتها الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام فهي قد شهدت وعاشت كل هذه المعاناة التي عاشها بنو هاشم في شعب أبي طالب خلال ثلاث سنوات.
فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم رجال من بني عبد مناف ومن بني قصي، ورجال سواهم من قريش قد ولدتهم نساء من بني هاشم، ورأوا أنهم قد قطعوا الرحم واستخفوا بالحق، واجتمع أمرهم من ليلتهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة منه وبعث الله عز وجل على صحيفتهم الأرضة([٩٨]) فلحست كل
[٩٨] الهداية للشيخ الصدوق: ص١٤٤؛ كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٨٧؛ معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ص٣٦.