هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٦ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
أولاً: إنها وَهَبَتْ جميع ما تملك إلى النبي الأعظم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهو لم يعمل بهذا المال ولم يتجر به أو يستأجر أحداً لهذا والعلة في ذلك لكي لا يقال ان زواجه منها كان رغبةً في مالها وهذا من جانب.
وأما الجانب الآخر فهو لاعتزاله قومه وتوجهه صلى الله عليه وآله وسلم للعبادة فلذا قال: أول ما ابتدأ بي الوحي انه حبب إليّ العزلة([٩٥]). وهذا قبل النبوة.
ثانياً: لو عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتجارة بعد البعثة فان طغاة قريش سرعان ما كانت تشن حملات على هذه القوافل وتصادرها.
ثالثاً: إن جميع هذا المال أنفقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المسلمين وبخاصة عندما تم حصرهم في شعب أبي طالب رضي الله عنه.
ومن هنا نجد أن أم المؤمنين خديجة عليها السلام قد حمت المسلمين من الضياع وأنقذتهم من الهلاك من خلال مالها الذي وهبته لزوجها صلى الله عليه وآله وسلم.
وان أبا طالب رضي الله عنه قد وفر لهم ملجأ يلتجئون إليه وهو الحي الذي كان له، المعروف بـ(شعب أبي طالب).
وعندما نأتي إلى داخل هذا الملجأ لنرى كيف يعمل شيخ الأبطح في الذود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإننا لا نملك إلاّ أن نقف وقفة إجلال وإكبار وإعظام لهذا الرجل البار برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
[٩٥] صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب: بدء الوحي. صحيح مسلم: ج ١، ص ١٦، في الإيمان من حديث عائشة. زاد المعاد لابن القيم: ج١، ص ٧٦، مؤسسة الرسالة.