هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٤ - أولا رده صلى الله عليه وآله وسلم على مَن اعترض على تزويجها من علي بن أبي طالب عليه السلام في المسجد
خطبها إلي أشراف قريش فلم أجب كل ذلك أتوقع الخبر من السماء حتى نادني جبرائيل ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام وقد جمع الروحانيين والكروبيين في واد يقال له الأفيح تحت شجرة طوبى، وزوج فاطمة عليا وأمرني فكنت الخاطب والله تعالى الوحي»([٣٤١]).
والحديث يدل على جملة من الأمور، منها:
١ــ إن الخطاب كان منه صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد ولذا قال: أيها الناس؛ وهذا يدل على أن المعترضين كان يؤلبون الناس على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما استدعاه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخاطبهم جميعاً.
٢ــ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد في هذا البيان إظهار زيف ادعاء المعترضين على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي كان يردهم عن زواج فاطمة عليها السلام في حين أرجعهم إلى جادة الإيمان من خلال تذكيرهم بأنه لا ينطق عن الهوى إنما هو وحي يوحى وأن منعهم وردهم وتزويجها من علي كان بأمر الله تعالى لا كما يدّعي المعترضون الذين لا يرون أن الأمر مرتبط بالسماء ولذا واصلوا احتجاجاتهم وتأليب الناس على ذلك.
٣ــ أن نزول الأمر الإلهي من السماء كان كما أظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الليلة الرابعة والعشرين من شهر رمضان وفي هذه الليلة، أي الرابعة والعشرون كان انعقاد النطفة النورانية لفاطمة عليها السلام كما مر بيانه في الفصل الأول من الكتاب.
[٣٤١] كشف الغمة للأربلي: ج١، ص٣٧٧؛ الغدير للعلامة الأميني: ج٢، ص٣١٥؛ نقلاً عن كفاية الطالب للكنجي: ص١٦٤؛ بحار الأنوار: ج٤٣، ص١٣٩.